حبيب الله الهاشمي الخوئي

90

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فأقبل عمر وأبو عبيدة فقال : ما لي أراكم متخلَّفين ، قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايع النّاس وبايعه الأنصار ، فقام عثمان ومن معه وقام سعد وعبد الرّحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر ، وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن حصين وسلم ابن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه . وخرج الزّبير بسيفه فقال عمر ، عليكم الكلب فوثب عليه سلم بن أسلم فأخذ السّيف من يده فضرب بيده الجدار ثمّ انطلقوا به وبعليّ ومعهما بنو هاشم وعليّ عليه السّلام يقول : أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه حتّى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له : بايع ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللَّه فأعطوكم وسلَّموا إليكم الامارة ، وأنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن كنتم تخافون اللَّه من أنفسكم واعرفوا للنّاس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم وإلَّا فبوّؤا بالظلم وأنتم تعلمون فقال عمر إنّك لست متروكا حتّى تبايع فقال له عليّ عليه السّلام : احلب يا عمر حلبا لك شطره اشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا ، لا واللَّه لا أقبل قولك ولا أبايعه فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني لا أكرهك فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن إنّك حديث السّن وهؤلاء مشيخة قريش قومك ليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلَّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالا له واضطلاعا به ، فسلم له هذا الأمر وارض به فانّك إن تعيش ويطل عمرك فأنت بهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك . قال عليّ عليه السّلام : يا معشر المهاجرين اللَّه اللَّه لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقّه ، فو اللَّه يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان منّا القاري لكتاب اللَّه الفقيه في دين اللَّه العالم بالسّنة المضطلع بأمر الرّعيّة ، واللَّه إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا